السيد كمال الحيدري
26
شرح كتاب المنطق
التفكير ] أي إنّ المنطق لا يعلّم الإنسان التفكير ويأمره به ؛ لأنّ الله خلق الإنسان مفطوراً على التفكير ، بل علم المنطق يعلّمه كيفية التفكير الصحيح ويرشده إلى تصحيح أفكاره ؛ شأنه في ذلك شأن قوانين المرور فإنّها لا تأمر الإنسان بالمسير ؛ إذ هو مخيَّر إن شاء مشى وإن لم يشأ لم يمشِ ، وإنما تعلّمه وترشده إلى كيفية السير الصحيح في الطرقات حفاظاً على سلامته ، وكذلك المنطق يعلّم الإنسان كيفية التفكير الصحيح الذي يتوصّل به إلى النتائج الصحيحة . [ إذن فحاجتنا إلى المنطق هي تصحيح أفكارنا ، وما أعظمها من حاجة ] . ولكن يرد على هذا البيان إشكال تعرّض المصنّف ( رحمه الله ) للإجابة عليه بما حاصله : لو كان المنطق يعلّم الناس طرق التفكير الصحيح فلماذا نجدهم كثيراً ما يقعون في الأخطاء ؟ ولماذا نجد الاختلافات الكثيرة بين العلماء ؟ والجواب عنه نقضاً : إنّ الكثير من الناس يدرسون علمي النحو والصرف ومع ذلك نجدهم يخطئون في نطقهم [ وليس ذلك إلا لأنّ الدارس للعلم لا يحصل على ملكة العلم أو لا يراعي قواعده عند الحاجة ، أو يخطئ في تطبيقها ، فيشذّ عن الصواب ] . ولكن الجواب النقضي لا يحلّ الإشكال ؛ إذ الإشكال وارد حتى على علم النحو ، فلابدّ من الجواب الحلّي وحاصله : إنّ المنطق لا يخطئ ، بل الشخص الذي يستعمل المنطق قد لا يراعي قواعده بالطريقة الصحيحة ، فيخطئ في تفكيره ، ولذا يقال إنّ المنطق معصوم فإذا روعيت قوانينه بنحو مناسب من ناحية المادّة والهيئة يستحيل الخطأ ، وإذا لم يراعَ ذلك وحصل خطأ في الموادّ فلا شكّ في أن يكون الخطأ حتمياً ، أما الخطأ في الترتيب فهو قليل ، ولذا نجد الكثير من الناس أقوياء في الترتيب ، ومن هنا نشأ فنّ المغالطة .